عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

475

معارج التفكر ودقائق التدبر

الزّروع والأشجار في الأراضي الصّالحة لها ، فينبت اللّه عزّ وجلّ لهم الأقوات الّتي يطلبونها ضمن سننه الكونيّة . وطالبوا أقوات الآلات الميكانيكيّة من النّفط ، يتّخذون أسباب استخراجه من باطن الأرض ، ومعالجته بالتّصفية والتقسيم والتجزئة وغير ذلك ، لتحقيق مطالبهم المسيّرة لآلاتهم . وطالبوا أقوات الآلات الّتي تعمل بالكهرباء ، يتّخذون أسباب استخراج الكهرباء بالحركة ، وتسييره في الأسلاك ، وتشغيل آلاتهم به . وهكذا إلى سائر الأقوات الّتي أودعها اللّه عزّ وجلّ في خزائن الأرض الظّاهرة والخفيّة ، وتأتيهم مساوية لطلباتهم ، إذا اتّخذوا وسائل الحصول عليها ضمن سنن اللّه الكونيّة . ويظهر أنّ المراد بالأيّام الأربعة الّتي تمّ فيها تقدير أقوات الأرض فيها ، يدخل فيها اليومان الأوّلان اللّذان خلق اللّه فيهما هيكل الأرض الأوّل ، إذ يدخل في هذا الخلق بعض عناصر تقدير الأقوات ، وقد دلّ على هذا : أنّ مجموع خلق السّماوات والأرض قد كان في ستّة أيّام ( أي : في ستّة أحقاب زمنيّة متفاصلة ) ، وقد جاء في البيان القرآني أنّ اللّه عزّ وجلّ جزّأ السّماء إلى سبع سماوات في يومين ، فمجموع خلق الأرض وتقدير الأقوات فيها قد كان في أربعة أيّام يعلم اللّه مقادير أزمانها ، وتسوية السماء سبعا قد كان في يومين . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ بشأن خلق الأرض والسّماوات : * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) : الاستواء : هو في اللّغة الاستقامة والاعتدال ، ويقال : « استوى على